الثلاثاء - 23 ابريل 2024

التأثيرات الاقتصادية لعمليات طوفان الاقصى على الكيان المؤقت

منذ 6 أشهر
الثلاثاء - 23 ابريل 2024

د. باسم الكناني ||

تُخلّف الحروب بشكلٍ عام العديد من الأضرار البشرية والمادية، والمعنوية والنفسية، كما أنَّها تهدد الأمن القومي للدولة، ويعد الشعب هو الأكثر تضرراً منها، فهو ركيزة أساسية وأهم عنصر من عناصر الدولة، وقد شهد العالم على مر العصور العديد من الصراعات والحروب، ممّا أثر على اقتصاد العديد من الدول بشكلٍ عام، وعند استقراء الحروب السابقة مهما اختلفت اوقاتها في الحقب الماضية فأننا نقف على الاثار السلبية التي تركتها بشكل او باخر على الواقع الاقتصادي لأي دولة كانت وماهية اقتصادها هشا كان او قويا.

معركة طوفان الْأَقْصَى، ولدى الكيان المؤقت عملية السيوف الحديدية، كما تشير إليها بعض المصادر بالانتفَاضة الثالثة، هي عملية عسكرية ممتدة شنَّتها فصائلُ المُقَاوَمة الفِلَسْطِيْنِيَّة في قِطَاعِ غَزَّة وعَلى رأسِها حَرَكةُ حَمَاس عَبر ذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدّين القسام في أوَّل سَاعَاتِ صباحِ يَوْمِ السبت 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023م، إذ أعلَنَ القَائِد العام للكتائب مُحمَّد الضيف، بدء العملية ردًّا على الانتهاكات الإسرائيلية في باحات المَسْجِدِ الأقصى المُبَارك واعتداء المُستوطنين الإسرائيليين على المُواطنين الفلسطينيين في القُدس والضّفّة والدّاخل المُحتَل.

جاءت عمليات طوفان الاقصى بمعاركها الممتدة منذ ايام بين ابناء المقاومة الفلسطينية وجيش الدفاع في الكيان المؤقت وما سجلته من العمليات المقاوماتية  من نتائج على الارض لتسجل الاثار الاقتصادية السلبية على الاقتصاد في الكيان المؤقت اذا تناقلت وكالات الانباء العالمية مجموعة من الاخبار نوردها باختصار ومن ثم نستقرأ اثارها على ارض الواقع ابرزها انخفاض قيمة (الشيكل) العمل الوطنية في الكيان المؤقت و ايقاف الرحلات الى مكار بن غوريون وتأجيل الاتحاد الاوربي لكرة القدم مباريات الاسبوعين القادمين في الاراضي المحتلة وكذلك اعلان مجموعة من الدول الأوروبية وغيرها عن مقتل عدد من رعاياها وفقدان اخرين.

اذا عبر استقرا من تقدم من اخبار تفصيلا نكون امام ما يأتي:-

  1. سيكون لانخفاض قيمة (الشيكل) تداعيات اقتصادية كبيرة خصوصا مع الخسائر المادية الكبيرة التي تعرضت لها البنية التحتية داخل الكيان وهذا الامر ينعكس سلبا على ارض الواقع سواء على الصعيد الاقتصادي او المعاشي مع ارتفاع نسبة التضخم حتى وان كان بشكل طفيف مما يولد ضغوطا نفسية على المواطن الصهيوني الذي لم تعتد على هذه الاوضاع منذ عقود و يؤدي كذلك إلى تراجع الشيكل الإسرائيلي نحو أدنى مستوى له منذ سبع سنوات في الأيام الأخيرة، قبل إعادة فتح البرلمان في الكيان المؤقت المقرر في وقت لاحق من هذا الشهر.
  2. استهدفت العمليات العسكرية بشكل مباشر مطار بن غوريون الذي يعد المطار الابرز بين مطارات الكيان المؤقت والذي يستقبل الرحلات الجوية من كافة انحاء العالم وقد اشارت وكالات الاخبار الى تقيد النشاطات التجارية والسياحية لمدة غير محددة مما سيشكل ضغطا اقتصاديا اضافيا بالإضافة الى ضغط النفقات العسكرية والخسائر المادية على الارض.
  3. جاء تأجيل الاتحاد الاوروبي لكرة القدم مباريات الاسبوعين القادمين في ايام (FIFA) داخل الاراضي المحتلة الامر الذي سيكون له اثر سلبي كبير من النواحي الاقتصادية والخسائر المادية كون هذه النشاطان ذات مردود كمادي كبير يضيف قوة لاقتصاديات الدول بالإضافة الى الانفتاح الجماهيري الذي يعكس الاستقرار السياسي والامني داخل الدول.
  4. اعلنت مجموعة من الدول الاوربية وغير عن مقتل عدد من رعاياها وهناك من هم في عداد المفقودين داخل الاراضي المحتلة مما سيولد ضغطا سالبا على القطاع السياحي وله تداعيات اقتصادية شديدة الاثر.

عبر كل ما تقدم يمكننا القول بان عمليات طوفان الاقصى لها اثار اقتصادية سلبية كبيرة على اقتصاد الكيان المؤقت وكلما طال امد المعركة سيمتد هذا الاثر السلبي بشكل اكبر وتكون اثاره لمدة اطول وذلك لاتساع رقعة المعركة وازدياد حجم الخسائر المادية خصوصا في البنية التحتية على ارض الواقع، أن وكالة التصنيف الائتماني (موديز) ستقوم بتحديث التصنيف الائتماني لإسرائيل يوم الجمعة القادم.

وعلى الرغم من أن شركات التصنيف مترددة في إجراء تغييرات جوهرية في أوقات عدم اليقين، وفقًا (لغرينفيلد،) سيكون للحرب تأثير على المناقشات في وكالة (موديز)، ومع استمرار الحرب سوف يكون لذلك تأثير أيضًا، و”المخاطر التي تهدد التصنيف الائتماني لإسرائيل سوف تنمو.

ووفق موقع (غلوبس) الإسرائيلي، فإن الحرب تكلف مليارات الشيكلات. وبعيدًا عن التأثيرات المباشرة على ميزانية الدفاع، يمكن لهذه العمليات أيضًا أن تسبب ازمة مقلقة لوزارة المالية عبر التحديات الناجمة عن ضعف الشيكل والتصنيف الائتماني القادم لإسرائيل.

كما يشير الموقع إلى أن الوضع يتطلب الاستعداد على الساحة الاقتصادية. ففي العمليات العسكرية السابقة، ظل التصنيف الائتماني لإسرائيل دون ضرر، وكان الشيكل مستقرا. ولكن يبدو أن هذه المرة قد تكون هناك عملية أطول وأكثر صعوبة، إذ يمر الاقتصاد الإسرائيلي بفترة حساسة.

ومن شأن خفض التصنيف الائتماني أن يزيد التكلفة التي يتحملها الكيان المؤقت لزيادة الديون، وسيكون هذا الأمر معقداً بشكل خاص في سيناريو الحرب الطويلة والواسعة النطاق، والتي قد تتطلب من وزارة المالية جمع الديون لتمويل تكاليف القتال.